النووي

37

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ ، رَجَعَ بِهِ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ مَرَّةً أُخْرَى ، وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَأْخُوذَ ثَانِيًا ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَخَذَ تَمَامَ الْقِيمَةِ وَالثَّانِيَ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ إِلَّا بِالنِّصْفِ وَقَدْ أَخَذَهُ . وَلَوْ جَنَى فِي يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ فِي يَدِ الْمَالِكِ كَمَا صَوَّرْنَاهُ ، ثُمَّ قَتَلَهُ الْغَاصِبُ أَوْ غَصَبَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ عِنْدَهُ ، أُخِذَتِ الْقِيمَةُ مِنْهُ وَقُسِمَتْ بَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ ، لِأَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ بِسَبَبِ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ . فَإِذَا أَخَذَهُ كَانَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ مَرَّةً أُخْرَى وَيُسَلِّمَ لَهُ الْمَأْخُوذَ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ ، وَقَدْ غَرِمَ الْغَاصِبُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ الْقِيمَةَ مَرَّتَيْنِ ، مَرَّةً بِجِنَايَةِ الْعَبْدِ فِي يَدِهِ ، وَمَرَّةً بِالْقَتْلِ . أَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ قُتِلَ ، نُظِرَ ، إِنْ وَجَبَ الْقِصَاصُ بِأَنْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا وَالْقَتْلُ عَمْدًا ، فَلِلْمَالِكِ الْقِصَاصُ . فَإِذَا اقْتَصَّ ، بَرِئَ الْغَاصِبُ ، لِأَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَ حَقِّهِ ، وَلَا نَظَرَ مَعَ الْقِصَاصِ إِلَى تَفَاوُتِ الْقِيمَةِ ، كَمَا لَا نَظَرَ فِي الْأَحْرَارِ إِلَى تَفَاوُتِ الدِّيَةِ . وَإِنْ لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ . فَإِنْ كَانَ الْجَانِي حُرًّا لَزِمَهُ لِلْجِنَايَةِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَتْلِ ، سَوَاءٌ قَتَلَهُ الْغَاصِبُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ ، وَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ ، بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ بِهَا الْغَاصِبَ أَوِ الْجَانِيَ ، لَكِنَّ الْقَرَارَ عَلَى الْجَانِي . ثُمَّ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ يَوْمِ الْقَتْلِ أَكْثَرَ ، وَنَقَصَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ، لَزِمَهُ مَا نَقَصَ بِحُكْمِ الْيَدِ . وَإِنْ كَانَ الْجَانِي عَبْدًا ، فَإِنْ سَلَّمَهُ سَيِّدُهُ فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلَ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ إِلَّا إِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْ نَقَصَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ الْقَتْلِ . وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ ، أَخَذَ الْبَاقِيَ مِنَ الْغَاصِبِ . وَإِنِ اخْتَارَ سَيِّدُهُ فِدَاهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَفْدِيهِ بِالْأَرْشِ ، أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ إِلَّا عَلَى التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ . وَإِنْ قُلْنَا : يَفْدِي بِالْأَقَلِّ مِنَ الْأَرْشِ وَالْقِيمَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْجَانِي ، فَالْبَاقِي عَلَى الْغَاصِبِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ أَوْ مِثْلَهَا أَخَذَهَا الْمَالِكُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ إِلَّا عَلَى التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ . وَلَوِ اخْتَارَ الْمَالِكُ تَغْرِيمَ الْغَاصِبِ ابْتِدَاءً فَلَهُ ذَلِكَ ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ جَمِيعَ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى سَيِّدِ الْجَانِي بِمَا غَرِمَ إِلَّا مَا لَا يُطَالَبُ بِهِ إِلَّا الْغَاصِبُ . هَذَا إِذَا كَانَتِ الْجِنَايَةُ قَتْلًا ،